محمد عبد القادر بامطرف

31

الجامع ( جامع شمل أعلام المهاجرين المنتسبين إلى اليمن وقبائلهم )

يقول الدكتور احسان النص : ( ولا ريب أن دراسات علماء الغرب كانت لها بعض الفوائد من حيث منهجها ولكن ليس معنى هذا أننا نضع دراسات هؤلاء الباحثين فوق مستوى النقد ، وننظر إليها على أنها حقائق علمية لا يأتيها الباطل من بين يديها أو من خلفها ، فكثير من الآراء التي أتوا بها تحتمل النقد ، وقد تورط بعضهم في اصدار أحكام لا يسعنا التسليم بصحتها ، وذلك اما لاستنادهم إلى مقدمات فاسدة بنوا عليها نتائج باطلة ، واما لكونهم غرباء عن طبيعة اللسان العربي وأساليب التعبير الدقيقة فيه ) 12 . ان تثبيت الانساب لم يهتم به العرب وحدهم ، ولكن شعوبا أخرى كاليونان والفرس والرومان والهنود والصين واليابان وغيرهم قد اهتموا بشجرات أنسابهم ، وذلك ما يفعله اليوم الأوروبيون والامريكيون تحت وطأة موجة الاهتمام بالدراسات التراثية . ولا يغير من حقيقة النسب كون قبيلة بأجمعها سميت باسم مكان نزلت به كما هو الحال في القبيلة اليمنية الغسانية . فالاخباريون يروون أن ( غسان ) اسم لنبع ماء معروف في اليمن إلى اليوم ، أو كون تجمع قبلي أطلق عليه اسم ( تنوّخ ) بالنظر إلى أن هذا التكتل القبلي اليمني اجتمع وتحالف وأناخ رحال جمعه الموحد في مكان معين . هذا الاسم وذاك يمثلان أسلوب تسمية جماعية معروفة عند قبائل العرب إلى يومنا هذا « * » . وعلى العموم فان مثل هذه التسميات المنتحلة يجوز ادخالها في دراسة أصول الأسماء العربية ومصادرها واشتقاقاتها . لكنها لا تعني ، باي حال من الأحوال ، ان القبائل أو التجمعات القبلية التي انتحلت لنفسها هذه التسميات ، قبائل أو تجمعات وهمية ، أو أنها كانت ، قبل أن تطلق عليها هذه التسميات ، قبائل أو تجمعات تجريدية ثم جاء اليمنيون ، على حد تعبير موزيل فحولوا الأوهام إلى حقيقة

--> ( * ) انظر ( الحمراوات ) و ( اللفيف ) و ( العتقاء ) في هذا الكتاب .